السيد مهدي الرجائي الموسوي

146

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قد يذل العزيز ما لم يشمر * لانطلاق وقد يضام الأبي كالذي يقبس الظلام وقد أقم * - ر من خلفه الهلال المضي ولمّا كتب أصحاب الأخبار بهذه إلى القادر ، غاظه أمرها ، واستدعى القاضي أبا بكر محمّد بن الطيب ، وأنفذه إلى الشريف الطاهر أبيأحمد برسالة في هذا المعنى ، فقال القاضي أبو بكر في الرسالة : قد علمت موضعك منّا ومنزلتك عندنا وما لا نزال من الاعتداد بك ، والثقة بصدق الموالاة منك ، وما تقدّم لك في الدولة العباسية من خدم سابقة ، ومواقف محمودة ، وليس يجوز أن تكون على خليقة نرضاها ، ويكون والدك على ما يضادّها ، وقد بلغنا أنّه قال شعراً هو كذا ، فياليت شعرنا على أيّ مقام ذلّ أقام ، وما الذي دعاه إلى هذا المقال ، وهو ناظر في النقابة والحجّ فيما في أجلّ الأعمال وأقصاها علوّاً في المنهزلة ، وعساه لو كان بمصر لمّا خرج من جملة الرعية ، وما رأينا على بلوغ الامتعاض منّا مبلغه أن تخرج بهذا الولد عن شكواه إليك واصلاحه على يديك . فقال الشريف الطاهر : واللَّه ما عرفت هذا ولا أنا وأولادي إلّا خدم الحضرة المقدّسة المعترفون بالحقّ لها والنعمة منها ، وكان في حكم التفضّل أن يهذّب هذا الولد بإنفاذ من يحمله إلى الدار العزيزة ، ثمّ يتقدّم في تأديبه بما يفعل بأهل الغرّة والخداثة . فقال له القاضي أبو بكر : الشريف يفعل في ذلك ما يراه الحضرة المقدّسة ، فيزول ما خامرها به ، ثمّ استدعى الشريف ابنيه المرتضى والرضي ، وعاتب الرضي العتاب المستوفى . فقال له : ما قلت هذه الأبيات ولا أعرفها ، فقال له : إذا كنت تنكرها فاكتب خطّك للخليفة بمثل ما كنت كتبت به في أمر صاحب مصر ، واذكر بما أذكره به من الادّعاء في نسبه ، فقال : لا أفعل ، فقال له : كأنّك تكذّبني بالامتناع عن مثل قولي ، فقال : ما أكذبك ولكنّي أخاف الديلم ومن للرجل من الدعاة بهذه البلاد ، فقال : يا للعجب تخاف من هو منك على بلاد بعيدة وتراقبه وتسخط من أنت بمرأى منه ومسمع ، وهو قادر عليك وعلى أهلك ، وتردّد القول بينهما حتّى غلظ الرضي في الجواب . فصاح الطاهر أبومحمّد وقام الرضي ، وحلف الطاهر أن لا يقيم معه في بلد ، وآل الأمر إلى إنفاذ القاضي أبي بكر وأبيحامد الإسفرائيني ، وأخذا اليمين على الرضي أنّه لم يقل الشعر المنسوب إليه ، ولا يعرفه واندرجت القصّة على هذا .